احمد البيلي

348

الاختلاف بين القراءات

7 - « عبدنا » في قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . . ( البقرة / 23 ) . قرأ الجمهور « نزّلنا على عبدنا » بالفعل المضعف وإفراد « عبد » . وفي قراءة شاذة « أنزلنا على عبادنا » بتعدية الفعل بالهمزة وجمع « عبد » . وقد أسند الكرماني هذه القراءة لابن قطيب « 20 » ورواها دون عزوها لأحد أبو حيان « 21 » والزمخشري « 22 » . ويدل السياق على أن العبد المعني هنا هو سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . والمراد بالعباد في القراءة الشاذة ما يشمل النبي عليه الصلاة والسلام وأفراد أمته . وصح اشتراك النبي وأمته في إنزال القرآن عليهم ، لأنه أنزل لهداية المتبوع وتابعيه . ومثل هذه القراءة الشاذة قوله تعالى : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ( النساء / 140 ) . والمعنى : وإن كنتم في شك مما أنزلنا على محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأمته من القرآن ، وزعمتم أن ذلك من وضعه ، فأتوا أنتم بسورة مماثلة لبعض سور القرآن ، فإن استطعتم - وما أنتم بمستطيعين - دل ذلك على أنه من صنعه . . . والفرق بين القراءتين ، أن مدلول العبد في القراءة المتواترة هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحده ، ومدلول العباد في القراءة الشاذة النبي عليه الصلاة والسلام وأفراد أمته . وكلا المعنيين صحيح ، ولا منافاة بينهما . ويحتمل الرسم كلتا القراءتين .

--> ( 20 ) شواذ القرآن ص 21 . ( 21 ) البحر المحيط 1 / 104 . ( 22 ) الكشاف 1 / 96 .